427 639 582 1150 460

        


« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: نغمة كفي يا نفس ماكان 2013 (آخر رد :ميرا لانا)       :: جروح لا تعصف بنا لمجرد الإحساس (آخر رد :MOBARAK)       :: الاخبار المالية 20/5/2012 من forexyard (آخر رد :روح الروح)       :: بالشروق ادفع 35000ج و استلم فورا شقة 120 بدون أي رسوم والباقي تسهيلات 6 سنوات (آخر رد :شركة الكومى)       :: شقق للبيع مدينة العبور الحى الثالث المميز امام نادى الاطباء على الربوة (آخر رد :روح الروح)       :: للبيع شقق تمليك مدينة الشروق المنطقة التاسعة 170 م 150 م 155 م 145 م 138 م 300 م (آخر رد :جمعة علام)       :: برنامج أتصال مجانى مفتوح لجميع دول العالم (آخر رد :أاحمد مكي)       :: شقق للبيع التجمع الخامس النرجس عمارات 110 م 115 م 156 م 170 م (آخر رد :جمعة علام)       :: شقق للبيع التجمع الخامس النرجس بجوار المعهد العالى 130 م 160 م 170 م (آخر رد :جمعة علام)       :: شقق للبيع العبور الحى الناسع المميز امام جامعة عين شمس 170 م 180 م (آخر رد :جمعة علام)      

إضافة رد
قديم 02-11-2012, 12:28 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو

إحصائية العضو







MOBARAK is on a distinguished road

 

MOBARAK متواجد حالياً

 


المستوى : 105 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 3915 / 3915

النشاط 12403 / 12403
المؤشر 41%

المنتدى : قسم التاريخ الاسلامى
New1 الثورة فى الإسلام - أول احتجاج .


الثورة فى الإسلام (١)
أول احتجاج .. أشعله إصرار الخليفة على خروج الجيش

أجمعت الكتابات الرشيدة فى الشرق والغرب على أن رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، هو أبرز قائد ثورى فى التاريخ الإنسانى، لذلك وضعه الكاتب الأمريكى مايكل هارت فى مقدمة أعظم مائة شخصية فى العالم، فقد نجح اليتيم الفقير محمد بن عبدالله فى تأسيس دولة عظيمة لم تغير خريطة العالم فقط، ولكنها غيرت روحه ومفاهيمه، ورغم الذبول الحضارى الذى أصاب هذه الدولة بعد قرون طويلة من وفاة النبى إلا أن أمة الإسلام لاتزال قائمة، ويصنفها المفكر الأمريكى صمويل هانتنجتون فى مقدمة الحضارات التى يحسب لها الغرب كل الحساب.
وبعد وفاة الرسول تمت البيعة للصديق أبى بكر، رضى الله عنه، وفى بداية ولايته قدم مفهومين خطيرين نراهما الآن فى منتهى التناقض، لكن الصديق جمع بينهما بعبقرية نادرة: المفهوم الأول يعتبر درسا ثوريا يحدد العلاقة بين الحاكم والرعية، ويعطى للشعب حق محاسبة قائده، بل وعزله والخروج عليه، حيث قال فى خطبة البيعة: «أيها الناس، إنى قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقومونى.. الصِّدقُ أمانةٌ، والكذبُ خيانةٌ، والضَّعيف فيكُم قوِىّ عندى حتى أُُريحَ عليه حقَّه، والقوىّ فيكم ضعيفٌ عندى حتَّى آخذ الحقَّ منه (...) أَطِيعُونِى مَا أطَعْتُ الله ورسوله، فإنْ عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم»، وقد كان رد الشعب واضحا أيضاً من خلال العبارة الشهيرة «والله إن أسأت لنقومك بسيفنا هذا» بكل ما تحتمله العبارة من دلالات تجسد أرقى المفاهيم الدستورية عن الشعب باعتباره مصدر السلطات.
أما المفهوم الثانى الذى قدمه أبوبكر ففسره البعض على أنه «أول شعار سلفى فى الإسلام»، حيث قال فى خطبته وأثناء دفاعه عن تسيير جيش أسامة بن زيد «إنما أنا متبع ولست بمبتدع»، وكان عمر بن الخطاب من بين المنادين بعدم خروج الجيش لضرورات تأمين البلاد فى وقت عصيب، أو تغيير أسامة من القيادة لصغر سنه وعدم خبرته، فوثب أبوبكر وأخذ بلحية عمر، وقال: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، استعمله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتأمرنى أن أعزله، ووقف الصديق رضى الله عنه وأخذ يقول بصوت لا يعرف الخوف (كما ذكر ابن كثير): والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أن الطير تخطفنا والسباع من حول المدينة، ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأجهزنّ جيش أسامة.
هكذا يبدو لنا الآن أول خلاف سياسى فى مفهوم إدارة الدولة بين سلفية سيدنا أبى بكر، الذى التزم بحرفية ما أمر به الرسول العظيم، من دون النظر لفتنة الردة العظيمة وانقلاب الكثير من القبائل على الدولة الإسلامية الناشئة، وبين مفهوم عمر المدنى الذى يأخذ فى الاعتبار الآراء العقلانية التى طالب بها عدد من وجهاء القوم، حيث رأوا أن هناك خطرا يحدق بخليفة رسول الله وحرم رسول الله والمسلمين، وخشوا أن يتخطفهم المشركون بعد إنفاذ جيش أسامة إلى الشام،
لكن الجميع امتثلوا لرأى خليفة الرسول، ولم يحدث انشقاق واضح ربما لحداثة الناس بعهد النبوة، كما فسر بعض المؤرخين، وربما انتظارا لما ستسفر عنه أزمة الردة والتوقف عن دفع الخراج. ومهما تكن طبيعة المشكلة السياسية حينذاك فإن ولاية أبى بكر لم تستمر طويلا، فقد توفى وآلت البيعة للفاروق عمر الذى اهتم بالعدل الاجتماعى وشؤون الفقراء، وسعى لتطوير أحوال بيت المال، لكنه - حسب الكاتب المغتال فرج فودة - أهمل شؤون أمنه الخاص، وهو من بدهيات العمل السياسى فى كل عصر، حيث لم تحُل جهوده البارزة فى تحقيق العدل الاجتماعى والاهتمام بالرعية دون اغتياله بطريقة أدت إلى مفارقة مع مقولة «عدلت فأمنت فنمت ياعمر»، لكن الفاروق سأل عن هوية قاتله، وحمد الله أنه مجوسى ولم يكن مسلما، وهذا يعنى أن عمر بن الخطاب كان يدرك أهمية ألا يقتل على يد مسلم ثائر من رعيته، ربما لأن فى ذلك إشارة إلى أنه أخفق فى إرضاء الرعية. وكان معروفا أن الفاروق يبكى خشية أن يظلم أحدا من رعيته فيحاسبه الله أشد الحساب.
وبعد وفاة عمر، رضى الله عنه، ذهبت البيعة لثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان، وفى ولايته جرت الأمور مجرى آخر، واستمرت محاولات تطوير الدولة على المستوى المدنى من حيث تنظيم بيت المال، وضرب عبارة «لا إله إلا الله» على الدينار البيزنطى، حيث لم تسك عملة إسلامية كاملة إلا بعد ذلك فى عهد الخليفة الأموى مروان بن عبدالملك، كما تطورت بعض مؤسسات الدولة التى وضع نواتها ابن الخطاب، لكن المتغير الأبرز فى خلافة عمر كان التوسع فى منح امتيازات لكبار التجار ورجال الدولة من الأمويين، وظهور استثناءات فى تحصيل (الضرائب)، وهو ما أثار الأسئلة والاحتجاجات التى بدأت تتحول إلى فتنة عظيمة، وكان الصحابى الجليل جندب بن جنادة، المعروف باسم أبى ذر الغفارى، فى مقدمة المحتجين، حتى اعتبره المؤرخون أول ثائر ومتظاهر فى الإسلام، وهو ما نتناوله فى الحلقة المقبلة.

يتبع

ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك







من مواضيع في المنتدى
التوقيع

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 12:30 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو

إحصائية العضو







MOBARAK is on a distinguished road

 

MOBARAK متواجد حالياً

 


المستوى : 105 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 3915 / 3915

النشاط 12403 / 12403
المؤشر 41%

كاتب الموضوع : MOBARAK المنتدى : قسم التاريخ الاسلامى
افتراضي رد: الثورة فى الإسلام - أول احتجاج .

الثورة فى الإسلام (٢)
الغفارى أول ثائر معارض للحكم فى الإسلام
كانت فتنة مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضى الله عنه- أول وأخطر فتنة هزت دولة الإسلام، وأثرت على مستقبلها، ولايزال تأثيرها مستمرا حتى الآن، على المستويين السياسى والعقائدى، لكن الخلافات السياسية التى أدت إلى اغتيال عثمان لم تبدأ فى عهده، لكنها بدأت عقب وفاة الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فيما عرف بـ«يوم السقيفة»، حيث دب الخلاف على البيعة وتسمية من يخلف الرسول، فقد اجتمع عدد من الأنصار فى سقيفة بنى ساعدة ورشحوا سعد بن عبادة للخلافة، وحين سمع عمر بن الخطاب بهذا الأمر، أخبر أبا بكر وأسرعا إلى السقيفة، وأكدا أحقية المهاجرين فى الخلافة، فاقترح الأنصار أن يكون من المهاجرين أمير، ومن الأنصار أمير، فرفض ابن الخطاب ورشح أبا بكر للخلافة، فيما رشح آخرون الإمام على بن أبى طالب ـ كرم الله وجهه ـ
وعندما تمت البيعة لأبى بكر رضى الإمام على بالأمر، لكن عددا من الصحابة أعلنوا رفضهم البيعة وقاطعوا السقيفة، وكان فى مقدمتهم أبوذر الغفارى، الذى لعب دورا كبيرا فى رفع صوت المعارضة السياسية، خاصة أثناء خلافة عثمان بن عفان، وقد فسر معظم المؤرخين موقف الغفارى باعتباره أول تكريس واضح لفكرة التشيع لأهل البيت، مثلما كان يرى، ومعه بنو هاشم، وعدد من الصحابة مثل عمار بن ياسر والمقداد بن عمرو وأسامة بن زيد، وآخرون. وحدد بعض المؤرخين عدد من جاهروا بمعارضة بيع أبى بكر فى ١٢ صحابيا (٦ من المهاجرين و٦ من الأنصار)،
وبرغم آلاف الصفحات التى كتبت عن حادثة السقيفة فإن أغلب الكتابات لم تعتبرها فتنة، بل أشارت بعض الكتابات الحديثة إليها، باعتبارها نموذجا ناصعا للديمقراطية الإسلامية المبكرة، وعدم الانقياد وراء رأى واحد، لأن المهم أن المعترضين احترموا رأى المؤيدين ومضت بيعة أبى بكر القصيرة فى سلام، وواجهت الدولة الناشئة التحديات الجسيمة التى تعرضت لها بعد وفاة الرسول. ويمكننا الآن أن نفهم من خلال المفاهيم السياسية المعاصرة طبيعة الاختلاف بشأن بيعة أبى بكر، كما يمكننا أن نفهم الاستقرار على خلافته بعد ذلك، فقد كان هناك رأى يرى بقاء الحكم فى قريش، وبالتالى بايعوا أبا بكر الذى كان يؤيد هذه الفكرة بقوله: «إن العرب لن تعرف هذا الأمر إلا لقـريش، لأنهم أوسط العرب نسباً وداراً»، لكن الأنصار من أهل المدينة اعترضوا على ذلك، وأشاروا إلى دورهم فى نصرة الرسول والمهاجرين،
فيما ظهر رأى ثالث يدعو لاختيار أمير من الأنصار، وآخر من المهاجرين، لكن الاتجاه العام استقر على أبى بكر، استنادا إلى أن الرسول، حين أقعده المرض، اختار أبا بكر لإمامة جموع المسلمين، ومن هنا يبدو أن أول انتقال لسلطة الحكم فى الإسلام تم بشكل سلمى وديمقراطى، وإن كان قد كشف عن بذور التعدد فى الرأى، وبروز تحديات الدولة المدنية، إلى جوار مفاهيم القداسة الدينية وتنامى مشاعر التشيع لآل البيت، وطبعا لم تكن لفظة الشيعة فى عهد الرسول ذات دلالة سياسية، لكنها كانت مقصورة على الحب والولاء للرسول وآل بيته، وكانت الشيعة فى ذلك الوقت أربعة من الصحابة فقط هم: أبوذر الغفارى، وسلمان الفارسى، والمقداد بن الأسود الكندى، وعمار بن ياسر.
هذه الملاحظة تساعدنا على فهم الظروف التى نمت فيها بذور الصدام بين «الدولة المدنية»، التى تنتصر عادة للإجراءات السياسية واعتبارات السلطة لتمكين الحكم، وبين القيم العقائدية المثالية التى تنتصر عادة للقيم المثالية والمفاهيم الدينية والشعورية أيضا، وهذا هو الصدام الذى ظهر بوضوح أثناء خلافة عثمان ـ رضى الله عنه ـ الذى نحلله الآن كخلاف سياسى بين «حاكم وثائر».. الحاكم هو سيدنا عثمان، والثائر هو سيدنا أبوذر ـ رضى الله عنهما ـ واللافت للنظر فعلا أن المؤرخين أهملوا سيرة أبى ذر طوال فترتى خلافة عمر وأبى بكر، ثم أفردوا مساحات لخلافاته مع عثمان وولاته فى عدد من الأمصار خاصة الشام، ويحاول البعض تفسير ذلك بأن أبا ذر كان بعيدا عن مركز الخلافة فى المدينة المنورة، ويشير بعض المصادر إلى وجوده فى الشام. وفى أول إشارة تاريخية عن مكان إقامته يروى البلاذرى أن عثمان سأل يوما فى مجلسه: هل يجوز للإمام أن يأخذ من المال، فإذا أيسر قضى؟
فرد كعب الأحبار: لا بأس بذلك .
فقال أبوذر معنفاً: يا بن اليهوديين، أتعلمنا ديننا؟
وهنا قال له عثمان: «ما أكثر أذاك لى، ولأصحابى! الحق بمكتبك».. ويوضح البلاذرى أن «مكتب أبى ذر كان بالشام، وأنه كان يأتى للحج، ويسأل عثمان الإذن له فى مجاورة قبر الرسول، فيأذن له فى ذلك..».
وفى الوقت الذى يستخدم فيه المؤرخون الشيعة هذه الواقعة كدليل على نفى أبى ذر للشام، يستخدمها البلاذرى للتأكيد على أن هذه النقاشات الكلامية الحادة مع الخليفة لم تمنع عثمان من استخدامه فى مهام للدولة، لكنها عادة كانت بعيدا عن مركز الحكم، لكن محامى الفقراء كان يحمل رأيه الجرىء وأفكاره الثورية، ودعوته للتشيع، وينشرها فى أى مكان يحل به، ما أدى إلى صدامات عديدة مع ولاة عثمان وأبرزهم معاوية.
يتبع










من مواضيع في المنتدى
التوقيع

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 12:32 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو

إحصائية العضو







MOBARAK is on a distinguished road

 

MOBARAK متواجد حالياً

 


المستوى : 105 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 3915 / 3915

النشاط 12403 / 12403
المؤشر 41%

كاتب الموضوع : MOBARAK المنتدى : قسم التاريخ الاسلامى
افتراضي رد: الثورة فى الإسلام - أول احتجاج .

الثورة فى الإسلام (٣)
«عجبت لمن لا يجد القوت فى بيته!.. كيف لا يخرج شاهراً سيفه على الناس»

اختفى أبوذر الغفارى من كتب التاريخ وعاصمة الدولة الاسلامية، طوال خلافة عمر بن الخطاب، ولما بويع عثمان بن عفان ظهرت إشارات المؤرخين عن إقامة الغفارى فى الشام، وتواترت أخبار عن معارضته لسياسة الخليفة المالية وطريقة تعيينه للولاة، وتركزت هذه الآراء الحادة ضد معاوية، الذى انتقد الغفارى منه البذخ الذى يعيش فيه، واتهمه بتبذير أموال المسلمين، فقد بنى قصر «الخضراء» وأنفق عليه الكثير، فقال له أبوذر: يا معاوية، إن كان هذا من بيت مال المسلمين فهى الخيانة، وإن كان من مالك فهو الإسراف، وسعى معاوية لاحتوائه مرة بالترغيب ومرات بالترهيب، لكنه واصل انتقاداته، حتى إنه دخل مجلس معاوية وهو يهتف: «يا أهل هذا المجلس أتاكم القطار يحمل النار، اللهم العن الآمرين بالمعروف، التاركين له، والناهين عن المنكر المرتكبين له»،
واستمر محامى الفقراء فى توجيه انتقاداته الثورية، ونشر دعوته للتشيع، فى ربوع الشام وخاصة منطقة جبل عامل، فكتب معاوية إلى الخليفة يقول له: «إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام.. تجتمع إليه الجموع، ولا آمن أن يفسدهم عليك.. فقد حرف قلوبهم، وبغضك إليهم فلا يستفتون غيره، ولا يقضى بينهم إلا هو.. فإن كانت لك فى القوم حاجة، فاحمله إليك»، وذكر ابن بطال فى كتاب «الغدير»: أن جيش معاوية كان يميل إلى أبى ذر، فأقدمه عثمان خشية الفتنة، وهكذا كان بقاء الثائر فى الشام خطرا، وعودته للمدينة أخطر، وعندما عاد عاتبه عثمان بشأن الشكوى، فقال له: «نصحتك فاستغششتنى، ونصحت صاحبك - يقصد معاوية - فاستغشنى»،
ولما أعطى عثمان أموالا لمروان والحارث بن الحكم تصاعدت معارضة أبى ذر للسياسة المالية، وخرج يرفع صوته فى الطرقات وهو يقول «بشر الكانزين بعذاب أليم»، ويتلو قوله تعالى: «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم»، وهكذا كان «أول متظاهر» فى الإسلام بالمعنى الحديث لكلمة التظاهر، بل إن شعاراته تتشابه مع الشعارات الحالية مثل «الفقراء أولا»، وضرورة محاكمة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، وتحفظ كتب التاريخ الكثير من الشعارات التى طرحها الغفارى، بنفس أسلوب المعارضة السياسية هذه الأيام ومنها: «عجبت لمن لا يجد القوت فى بيته كيف لا يخرج شاهراً سيفه على الناس»، «إذا سافر الفقر إلى مكانٍ، قال الكفر خذنى معك»، «أحب الجوع ليرق قلبى، وأحب المرض ليخف ذنبى، وأحب الموت لألقى ربى»، «إنى لكم ناصح وإنى عليكم شفيق»، «إن بنى أمية تهددنى بالفقر والقتل، ولبطن الأرض أحبّ إلىّ من ظهرها والفقر أحبّ إلىّ من الغنى»،
وكانت أقوال أبى ذر تبلغ عثمان، فأرسل إليه أن يتوقف، فقال أبوذر: أينهانى عن قراءة كتاب الله؟، وغضب عثمان، وأمر بإبعاده إلى الربذة، وقيل إن الغفارى لم يكن يحب ذلك المكان القاحل فقال: هل أخرج إلى أرض لا زرع فيها ولا ضرع، فانبرى حبيب بن مسلمة من بين حاشية الخليفة وقال له بخيلاء: لك عندى خادم وألف درهم و٥٠٠ شاة، فقال له أبوذر، وكان قد هاجم إسرافه وتبذيره من قبل: أعط ألفك وشويهاتك وخادمك لمن هو أحوج منى، فأنا أسأل حقى فى كتاب الله، ولا أستجدى. وأمر الخليفة بإخراج أبى ذر إلى المنفى سريعا ومن دون أن يكلم أحدا تجنبا لتحريضه الناس، وطلب من مروان حراسته، وعند مشارف المدينة، لحق به على بن أبى طالب وأخوه عقيل، والحسن والحسين، وعمار بن ياسر، ليودعوه، وقال له الإمام: «يا أبا ذر إنك غضبت لله، إن القوم خافوك على دنياهم، وخفتهم على دينك، فامتحنوك بالقلى، ونفوك إلى الفلا، والله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا، ثم اتقى الله لجعل له منها مخرجا.. يا أبا ذر لا يؤنسنك إلا الحق، ولا يوحشنك إلا الباطل»،
واستمر أبوذر فى منفاه يهاجم الأغنياء المترفين، ويناصر الفقراء المظلومين، ويندد بسياسة عثمان فى إغداق الأموال على فئة من الأمويين، ويعارض اختِيار الولاة والمسؤولين من ذوى القربى، حتى لو كان بعضهم جاهلا مثل عبد الله بن أبى سرح الذى ولاَّه على مصر وكان أخاه من الرضاعة، وبعضهم كان سكيرا فاسدا مثل الوليد بن عقبة الذى ولاه الكوفة بعد عزل سعد بن أبى وقاص، ولما ذاعت فضائحه عزله وولى مكانه سعيد بن العاص الذى كان متسلطا مغرورا، يردد دوما أن هذه البلاد «بستان قريش»، فيما عانى الغفارى حياة الضنك فى منفاه حتى وهن ومرض فجلست زوجته بجواره تبكى، فسألها: فيم البكاء؟، فقالت: لأنك تموت فى الصحراء، وليس معى أحد، ولا عندى ثوب أكفنك فيه، فقال: لا تبكى، فإنى سمعت رسول الله يقول: ليموتنّ رجل منكم بفلاة، فتشهده ثلة من المؤمنين، ولما مات مر عبد الله بن مسعود مع جماعة من أهل الكوفة، فسأل: ما هذا؟ قيل: مات أبو ذر، فبكى ابن مسعود، وقال: صدق رسول الله: يرحم الله أباذر، يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده، ثم صلى عليه، ودفنه
يتبع







من مواضيع في المنتدى
التوقيع

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 12:33 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو

إحصائية العضو







MOBARAK is on a distinguished road

 

MOBARAK متواجد حالياً

 


المستوى : 105 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 3915 / 3915

النشاط 12403 / 12403
المؤشر 41%

كاتب الموضوع : MOBARAK المنتدى : قسم التاريخ الاسلامى
افتراضي رد: الثورة فى الإسلام - أول احتجاج .

الثورة فى الإسلام (٤)
هدد الخليفة بالقتل علناً.. وصفه بأنه «نعثل».. وأنزله عن المنبر عنوة
الثائر جبلة الأنصارى مهّد الطريق للمعارضة الدموية ضد عثمان
عرف الدم طريقه إلى رأس الدولة الإسلامية مبكرا، فبعد طعن الفاروق عمر بن الخطاب بخنجر أبو لؤلؤة المجوسى، سال دم عثمان بن عفان بعد فتنة استمرت ٤٠ يوما، وشاع فى كتب التاريخ أن قادة الثورة ضد عثمان كانوا من مصر، وبعد اندلاع ثورة ٢٥ يناير عاد الحديث عن أهل مصر باعتبارهم أهل ثورة، وتجدد حديث بعض الكتاب العرب عن دور مصر فى قتل الخليفة الثالث، وتمادى آخرون فى الإسقاط التاريخى فربطوا بين أسباب مقتل عثمان، وأسباب خلع مبارك، وذلك على خلفية مقال كتبه بليك هانشيل، مدير تحرير مجلة «فورين بوليسى»، تحت عنوان «أخطاء مبارك التسعة الكبرى»، وأشار فيها إلى إخفاقه فى تحقيق العدل الاجتماعى وتوزيع الثروة،
وانتشار الفساد والرشاوى والمحسوبية والتزوير، وغياب الرؤية، والوعود الزائفة بالإصلاح، والسعى لتوريث السلطة، والمبالغة فى الخداع السياسى، والاستعانة بالبلطجية، ومحاباة الحاشية والمقربين، ورأى بعض الكتاب أن هذه الأخطاء التسعة تشبه إلى حد كبير أخطاء الحكم فى عهد عثمان رضى الله عنه، ولم يتوقف هواة الإسقاط عند هذا الحد، بل تحدثوا عن فكرة سقوط هيبة الخليفة بعد عامين من توليه الحكم، بالمقارنة بسقوط هيبة الرئاسة التى لخصها محمد حسنين هيكل عندما وصف مبارك بأنه «هبط بمقام الرئاسة»، وقبل هيكل أدرك الشارع بفطنته هذا «الهبوط» فاستهان بمكانة الرئيس كما بدا فى النكات ولقب «البقرة الضاحكة» الذى ذاع بين الناس،
برغم تجاهله فى الكتابات الرسمية، وكان لذلك دلالة مهمة لقياس مستوى العلاقة بين الشعب والحاكم، وهى الدلالة التى ظهرت أيضا فى عصر ذى النورين، وسجلها معظم المؤرخين، فقد بدأ التمرد العلنى ضد عثمان بن عفان من خلال لقب «نعثل» الذى أطلقه عليه الصحابى جبلة بن عمرو الأنصارى، وهو بالمصادفة أيضا من سكان مصر، ويقال إن «نعثل» كان رجلا طويل اللحية من أهل مصر ويشبه عثمان رضى الله عنه، وقيل إنه كهل من يهود المدينة، والنعثل أيضا هو ذكر الضبع، والشيخ الذى يمشى كأنه يغرف بقدميه.
وما يعنينا هنا هو التجرؤ علنا على مكانة أمير المؤمنين بكل ما يقدمه ذلك من مؤشرات للتمرد وعدم الرضا، وبداية انفجار الغضب المخزون، وهو ما فعله الثائر جبلة الأنصارى (برواية الطبرى) فعندما مر عثمان أمام داره فناداه قائلا: «يا نعثل.. والله لأقتلنك ولأحملنك على قلوص جرباء ولأخرجنك إلى حرة النار»، وفى مرة ثانية أنزله عنوة من فوق المنبر، وفى مرة ثالثة مر به عثمان وهو جالس بين قومه وفى يده طوق من الحديد، وألقى عثمان السلام فرد القوم، فقال جبلة: لم تردون على رجل فعل كذا وكذا؟ ثم أقبل عليه قائلا: والله لأطرحن هذه الجامعة (الطوق) فى عنقك أو لتتركن بطانتك هذه. قال عثمان: أى بطانة؟
فوالله إنى أتخير الناس. فقال: مروان تخيرته، ومعاوية تخيرته، وابن كريز تخيرته، وعبد الله بن سعد تخيرته، (ولاة الشام وخرسان ومصر وأقارب عثمان)، وأطعمت الحارث بن الحكم السوق وفعلت وفعلت، (وكان عثمان ولى الحارث السوق فكان يحتكر البيع والشراء، ولما طالبوا عثمان بإخراج السوق من يده لم يفعل)، وحين تدخل البعض عند جبلة ليكف عن عثمان قال: والله لا ألقى الله غدا فأقول: إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل، وقال الطبرى: فانصرف عثمان وما زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم، وبإجماع ابن الأثير وابن أبى الحديد وابن كثير وغيرهم كان جبلة أول من تجرأ على عثمان بالمنطق السيئ، حتى إن اللقب شاع ونسب بعد ذلك إلى عمار بن ياسر، والسيدة عائشة رضوان الله على الجميع، لكن جبلة كان حجر الزاوية فى إشهار عصا المعارضة الغليظة ضد عثمان، حتى إنه منع دفنه فى البقيع فدفن فى توسعتها بمنطقة حوش كوكب، لكن من هو هذا المعارض؟، وما مكانته التى تسمح له بأن يتجرأ إلى هذه الدرجة على ذى النورين فى حضور الملأ الدينى والصحابة العدول؟
تقول كتب التراجم إنه كان مبجلا فاضلا، وعدّه ابن عبدالبرّ، وابن منده، وأبو نعيم، وابن الأثير من الصحابة العدول الذين يحتج بما رووه أو رأوه، ووصفه سليمان بن يسار، أحد فقهاء المدينة السبعة، بأنه كان فاضلا من فقهاء الصحابة، شهد غزوة صفين مع على بن أبى طالب، وسكن مصر، وهذه المعلومة الأخيرة تعتبر مفتاحا مهما لفهم ما سجله المؤرخون وردده المشككون عن تورط المصريين فى فتنة عثمان، بل انفرادهم بقتله بعد تبرئة محمد بن أبى بكر وآخرين من ثوار المدينة الذين بلغوا الألفين وحاصروا منزل الخليفة فى عاصمة الدولة لمدة ٤٠ يوما، وهو أمر يثير الكثير من الغموض والأسئلة التى نتناولها غدا بمشيئة الله.
تصويب:
نشر فى نهاية الحلقة الأولى عبارة (المتغير الأبرز فى «خلافة عمر»، كان التوسع فى منح امتيازات لكبار التجار ورجال الدولة من الأمويين)، والصحيح كما يفهم من السياق «خلافة عثمان».
يتبع







من مواضيع في المنتدى
التوقيع

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 12:34 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو

إحصائية العضو







MOBARAK is on a distinguished road

 

MOBARAK متواجد حالياً

 


المستوى : 105 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 3915 / 3915

النشاط 12403 / 12403
المؤشر 41%

كاتب الموضوع : MOBARAK المنتدى : قسم التاريخ الاسلامى
افتراضي رد: الثورة فى الإسلام - أول احتجاج .

الثورة فى الإسلام (٥)

أول مسيرة احتجاج خرجت ضد الاحتكار العائلى للسلطة
رسالة مجهولة أعادت ثوار مصر إلى المدينة لعزل الخليفة
معاذ الله أن أكون ممن يجترئون على الصحابة رضوان الله عليهم، فهم أهل علم ودين لا نطاولهم فى مقامهم، ولا نستطيع أن ننتقص من فضلهم شيئا، لكن ديننا الحنيف أباح لنا البحث فى شؤون دنيانا، فهو ليس كهنوتا مغلقا للطاعة العمياء، ولم يمنح قداسة لبشر، وقد قال لنا الرسول صلى الله عليه وسلم «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، ومناسبة الحديث الشريف أنه مر على قوم يلقحون النخل فقال: «لو لم يفعلوا لصلح»، فامتنع أهل المدينة عن تلقيح النخل ظناً منهم أن ذلك من أمر الوحى، فلم يثمر النخل إلا شيصاً (بلح مر لا يؤكل) فلما سأل الرسول عن سبب ذلك،
قالوا: « لقد سمعناك تقول كذا.. فقال: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، ومن هذا نؤكد أن دراستنا لموضوع الثورة فى دولة الإسلام، هى مجرد دراسة سياسية لأمور الدنيا، وليس لأمور الدين، وبالتالى فإن أى رأى أو انتقاد لخليفة أو حاكم إسلامى، يعد ضمن ما حثنا عليه ديننا وما أوصانا به الرسول، وما رود فى خطبة خليفته الصديق أبى بكر، الذى قال لمبايعيه تحت السقيفة «إنى وُلّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقوّمونى»، وهكذا يخبرنا الصديق بأنه بشر غير معصوم من الخطأ، ويقدم لنا درسا عن «حق الأمة فى تقويم الوالى»، ومن هنا نوضح أن ما تتضمنه هذه الحلقات من مآخذ سياسية وإدارية على حكام المسلمين، لا يمس عقيدتهم ولا يتعارض مع الدين فى شىء، خاصة أن هذه المآخذ ليست رأيا لنا فى هذا الزمان، لكنها رأى الفرقاء من أهل تلك العصور المجيدة، فلا مجال إذن أن نتصارع عليها، كل ما علينا أن ندرسها ونجتهد فيها لتكون لنا عبرة ودروس من تاريخنا الذى يجب أن نتعلم من أخطائه كما نفاخر بأمجاده.
ونعود إلى موضع الفتنة الكبرى فى نهاية عهد سيدنا عثمان بن عفان، جامع القرآن الذى لا ينكر مسلم قوة عقيدته وفضله فى تدعيم الإسلام بماله وجاهه، لكن هذا لا يعنى أن نسبغ عليه الكمال، لأن الكمال لله وحده، فمن الثابت تاريخيا أن الشيخ الجليل لم يكن من أهل السياسة والحكم، وطوال عهد الرسول الكريم وخلافة الشيخين أبى بكر وعمر لم يوّل عثمان شيئا من أمور المسلمين، ولم يتدرب على فنون القيادة، ربما لذلك مالت كفة الحكم ناحية عائلته الأموية، وسوف نستبعد الرواية التى وردت فى كتب التاريخ بعد البيعة عن وصية سفيان بن حرب بضروة تلقف الأمويين لخلافة تلقف الكرة دون أى اعتبار آخر دينياً كان أو دنيوياً!!،
لكننا سنركز على الأسباب الموضوعية التى أدت للثورة والتى تبدو فى القرارات السياسية والإدارية التى أغضبت الكثيرين وهيأت الخلافة للفتنة، فقد أسرف عثمان فى تولية أبناء العم والخال وذوى الحظوة والقربى حكم الولايات وشؤون الدواوين، فنجد مروان بن الحكم فى المدينة، ومعاوية بن أبى سفيان فى الشام، والوليد بن عقبة ثم سعيد بن العاص فى الكوفة، وعمرو بن العاص ثم عبد الله بن أبى سرح فى مصر، وغيرهم، هذا فيما تم تهميش الصحابة وكبار القادة العسكريين الذين شاركوا فى الفتوحات،
ولما وجد بعضهم أن الامتيازات تذهب لغيرهم بدأوا فى الشكوى والتذمر، وعانى غيرهم من أمور تتعلق بسياسة الخراج (الضرائب) وبطش وفساد الولاة، وزادت الشكاوى والمظالم فى الأمصار والولايات، ولم تكن استجابة الخليفة بالقدر الذى يطفئ نيران الغضب، فعندما اشتكى أهل الكوفة من فساد واليهم سعيد بن العاص، لم يسمع الخليفة سوى نصيحة ابن عمه معاوية الذى وصف فيها المتظلمين من أهل العراق بأنهم «قوم شقاق.. ليست لهم عقول ولا أديان، أضجرهم العدل، لا يتكلمون بحجة إنما همهم الفتنة، والله مبتليهم وفاضحهم، وليسوا بالذين نخاف نكايتهم»،
وعندما تكررت الشكاوى من البصرة ومصر، لم ينتبه الخليفة لخطورة ما يحدث من تفاعلات فى الخلافة، وكان يرد الشكاوى لولاته ويتخذ القرارات متأخرا بعد أن تتأزم الأمور، وتتأجج نار الغضب، حتى تحولت أرض الخلافة إلى ساحة للثورة والتمرد، وأينعت فيها تيارات المعارضة العلنية، وتعددت أساليب وأهداف الأجنحة الثورية، منهم من اكتفى بالجانب الدعوى بغية الإصلاح مثل أبى ذر الغفارى، ومنهم من اكتفى بالمقاطعة الاحتجاجية مثل عمار بن ياسر، ومنهم من سعى للتحريض مثل محمد بن أبى بكر،
ومنهم من دبّر للعنف مثل مالك الأشتر، ومنهم من لعب فى الخفاء مثل معاوية وعمرو بن العاص، وهكذا يبدو أن الثورة ضد عثمان لم تأت من طريق واحد اسمه مصر. صحيح أن كتب التاريخ تذكر أنه فى سنة ٣٥ هـ سار «أهل مصر» فى ستمائة رجل بقيادة أبى حرب الغافقى، إلى المدينة لرفع شكايتهم للخليفة من استهتار ولاته عليهم، وطلب الخليفة من الإمام على بن أبى طالب سماعهم وتهدئتهم، فخرج إليهم وأقنعهم بالعودة إلى ديارهم، وفى طريقهم للعودة قبضوا على غلام لعثمان يحمل رسالة ممهورة بخاتم الخليفة إلى والى مصر عبدالله بن أبى سرح يأمره فيها بقتل من رجع من المدينة والتنكيل بهم،
فعادوا إلى المدينة مصممين على عزل عثمان، لكن هل كان ثوار هذه المسيرة مصريين حقا؟، وكيف خرجوا من أرض مصر؟ ومن قام بالتنسيق بينهم وبين الصحابة المعارضين فى المدينة، والثوار الذين قدموا من الكوفة والبصرة؟..
يتبع







من مواضيع في المنتدى
التوقيع

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 12:35 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو

إحصائية العضو







MOBARAK is on a distinguished road

 

MOBARAK متواجد حالياً

 


المستوى : 105 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 3915 / 3915

النشاط 12403 / 12403
المؤشر 41%

كاتب الموضوع : MOBARAK المنتدى : قسم التاريخ الاسلامى
افتراضي رد: الثورة فى الإسلام - أول احتجاج .

الثورة فى الإسلام (٦)
مسيرة المصريين ضد عثمان.. انقلاب عسكرى وليست «ثورة شعب»

عادت مسيرة الثوار المصريين باتجاه المدينة وكلهم تصميم على عزل عثمان رضى الله عنه بعد أن عثروا على رسالة منسوبة إليه تأمر والى مصر بالتخلص منهم، واختلف المؤرخون بشأن هذه الرسالة فمنهم من قال إن مروان بن الحكم (والى المدينة ووزير الخليفة المقرب) هو الذى أشار عليه بالرسالة، ومنهم من قال إن مروان أرسلها بغير علم الخليفة، ليتخلص من المحتجين الذين احتجوا على منح الخليفة خمس خراج أفريقيا له وحده، وهناك من قال إن الرسالة كانت مدسوسة من أطراف غامضة تستهدف إثارة الفتنة، وتحدث أصحاب هذه الآراء عن «أجندات أجنبية»، و«مؤامرات يهودية»، ونسبت بعض المصادر التاريخية كل الفتن فى ذلك العصر إلى عبدالله بن سبأ، وهو شخصية أسطورية تستحق أن نتوقف عندها بالتفصيل بعد ذلك، لنفهم الكثير من تاريخنا وحاضرنا أيضاً من «التمرد ضد الخليفة الثالث»، إلى «الثورة ضد الرئيس الثالث»،
وبصرف النظر عن الاختلاف بشأن الرسالة، فإن مجرى الأحداث يوضح أن المسيرة التى خرجت من مصر لم تكن «مسيرة شكوى»، ولم تكن وحدها، فقد خرجت مسيرتان غيرها من الكوفة والبصرة، بنوع من التزامن والتنسيق يشير إلى وجود تخطيط سياسى وحركة تنظيمية مدبرة بكفاءة، وتشكيلات ذات طابع حربى، وارتباطات بقيادة مركزية فى عاصمة الخلافة، وقد ربط المؤرخون بين مسيرتى العراق وبين الصحابيين طلحة بن عبيدالله، والزبير بن العوام، أما ثوار مصر، فكانوا يميلون فى الظاهر للإمام على بن أبى طالب، لكن الروايات التاريخية الموثوقة لم تتضمن إشارات صريحة على وجود ترتيب بين الإمام وقتلة ذى النورين، فيما أشارت روايات متباينة إلى وجود دور كبير لمحمد بن أبى بكر الذى تربى فى حجر الإمام، والذى ترشح لولاية مصر،
وأشارت أخرى إلى دور خطير لعمرو بن العاص بعد أن عزله عثمان عن ولاية مصر فعاد إلى المدينة وبدأ يؤلب الناس على الخليفة، وربطت روايات أخرى بين دور بن العاص ومخطط استراتيجى كان ينفذه والى الشام معاوية بن أبى سفيان، واتفقت الروايات التاريخية على اختلاف أغراض الثوار، لكن الهدف الوحيد الذى كان يجمعهم هو خلع الخليفة، ويقول ابن سعد فى الطبقات «ولما امتنع عثمان عن خلع نفسه قائلاً: «والله لا أخلع ثوبا كسانيه الله تعالى» قتله أهل مصر وعلى رأسهم عبدالرحمن بن عديس البلوى، والغافقى بن حرب العكى، وعمرو الخزاعى، وكنانة التجيبى، وسودان بن حمران السكونى، وقتيرة السكونى، وشاركهم جماعة من أهل البصرة، وجماعة من أهل الكوفة، وفى كتابها إلى معاوية مرفقاً بـ«قميص عثمان» الملطخ بالدم حددت نائلة بنت الفرافصة زوجة الخليفة «أهل مصر» كقتلة للخليفة بعد أن أسندوا أمرهم إلى محمد بن أبى بكر وعمار بن ياسر وطلحة والزبير،
ولكن اتهام «أهل مصر» فى هذه الفتنة خطأ مردود عليه بسهولة لأن أسماءهم تكشف أنهم ليسو مصريين، بل من قبائل يمنية وعراقية دخلوا مصر محاربين فى جيش عمرو بن العاص وهو ما أكدته روايات تاريخية موثوق منها ما رواه الطبرى من أن الفاروق عمر لما استعرض الجيش استعداداً لفتح مصر سنة ١٤ هـ، مرت أمامه قبائل السكون اليمنية، فإذا فيهم فتية دلم سباط، فأعرض عنهم، وقال: ما مر بى قوم من العرب أكره إلى منهم، ومن بينهم: سودان بن حمران وخالد بن ملحم، وهما من قتلة عثمان، كذلك كان الغافقى بن حرب قائد المسيرة من وجوه القبائل اليمنية، وهو الذى كان يؤم الصلاة طوال حصار عثمان، وبعد مقتله صار أميرا للمدينة خمسة أيام، لكن كيف حدث هذا فى عاصمة الدولة الفتية؟، أين الصحابة؟
ولماذا لم يأمر الخليفة بقتال الخارجين عليه؟ ولماذا تخاذل ولاة الأمصار وقادة الجيوش؟
أجمعت المصادر على أن عثمان رفض قتال الخارجين عليه حتى لا يهدر دم المسلمين، وفيما عدا الإمام على الذى كلف ولديه الحسن والحسين رضوان الله عليهم بحراسة بيت الخليفة، ظل موقف بقية الصحابة محل أخذ ورد فى كتب التاريخ، لكن الاتجاه الأغلب، كان يعبر عن عدم رضا تجاه حكم عثمان، وتشير الأحداث إلى اتفاق عام، أضمره البعض وأعلنه آخرون، على خلع الخليفة، حتى معاوية لم يتحرك لحماية الخليفة، وغادر عمرو بن العاص المدينة بجيشه إلى القدس،
وذكر الطبرى أن الصحابى المبشر بالجنة طلحة بن عبيدالله حرض ابن عديس وأصحابه على تشديد الحصار، وحسب ابن سيرين: «لم يكن من أصحاب النبى من هو أشد على عثمان من طلحة»، وفيما نفى ابن كثير مشاركة الصحابى محمد بن ابى بكر الصديق فى قتل عثمان، وقال إنه اقتحم بيته وأمسكه من لحيته، لكنه استحى وانصرف بعد أن قال له الخليفة: إنك تجذب لحية كان أبوك يكرمها، أكدت مصادر أخرى أنه وجه أول ضربة توالت بعدها ضربات القتلة، والعجيب أن عثمان دفن سراً، ولم يقتص له أحد ممن جاء بعده، بل ذهب كل طرف وراء الغرض الذى كان ينشده من غياب الخليفة، وهكذا يذكرنا التاريخ بالحاضر، ويؤكد لنا أن مأساة الرجل الكبير (٨٢ عاماً) أن الكل يرتب لما بعده، أكثر مما يفكر فى عهده.!







من مواضيع في المنتدى
التوقيع

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 12:35 AM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو

إحصائية العضو







MOBARAK is on a distinguished road

 

MOBARAK متواجد حالياً

 


المستوى : 105 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 3915 / 3915

النشاط 12403 / 12403
المؤشر 41%

كاتب الموضوع : MOBARAK المنتدى : قسم التاريخ الاسلامى
افتراضي رد: الثورة فى الإسلام - أول احتجاج .

الثورة فى الإسلام (٧)

حقيقة عبدالله بن سبأ.. خط فاصل بين «ثورة الصحابة» و«مؤامرة اليهود»
عبدالله بن سبأ، ليس مجرد شخص، لكنه أسطورة متكاملة الأركان، ينسب إليه البعض التخطيط والمشاركة فى مؤامرة قتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضى الله عنه، والتخطيط للفتنة الكبرى وما تلاها من فتن شطرت دولة الإسلام، حيث لعب دورا كبيرا فى إشعال «موقعة الجمل» بعد أن نجح فى إفشال الصلح بين الإمام على كرم الله وجهه من جانب، والسيدة عائشة والصحابيين الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله (رضوان الله على الجميع) من جانب آخر، كما أسس مذهب السبئية، وهو من أكثر المذاهب تطرفا وتشيعا، وقيل إنه لم يكتف بالدعوة لأحقية على فى الخلافة حسب مقولته المبكرة «لكل نبى وصى، وعلى هو وصى الأمة»، بل نادى بألوهية الإمام على (نستغفر الله)،
وذكرت بعض مصادر التاريخ وتراجم الرواة وكتاب السير أن الإمام نفاه إلى المدائن، وأحرق بعض أشياعه الذين اعتنقوا هذه الأفكار الضالة لكى يحاصر الفتنة، وفى معرض أحاديثها عن الدور التخريبى لابن سبأ ذكرت تلك المصادر أن ابن سبأ كان يهوديا من أهل اليمن ادعى الإسلام نفاقاً، وأظهر تشيعا شديدا لآل البيت، لكنه كان يضمر فى نفسه حقدا على الإسلام، فاتخذ من حب الإمام على ستارا لكى ينشر الفتنة والبغضاء بين المسلمين، وبدأ يشهر العداء للسيدة عائشة والخلفاء السابقين على الإمام.
فى المقابل نفت مصادر أخرى وجود هذه الشخصية من الأساس، واستنكر عدد من الكتاب القدامى والمحدثين إمكانية أن يكون لشخص واحد مثل هذا التأثير الكبير على مجرى تاريخ أمة يافعة فتحت ربوع العالم فى ذلك الزمان، وهكذا بدأت فتنة جديدة تدب بين المؤرخين بشأن ابن سبأ، وهل هو شخصية حقيقية أم وهمية، فالمتحمسون لوجوده أكدوا أنه يهودى أسلم فى زمن عثمان، وأخذ يجوب بلاد المسلمين منذ عام ٣٢ هـ، فانتقل من الحجاز، إلى البصرة، ثم الكوفة، وبعدها الشام حتى استقر فى مصر سنة ٣٤ هـ، وخلال إقامته فى الفسطاط جمع حوله أنصاراً ووضع عقيدتى الوصية والرجعة، وحافظ على علاقاته فى العراق، حتى نجح فى نشر السخط، ونظم المسيرات التى أدت فى النهاية إلى مقتل عثمان، وذكر مؤرخون أنه شارك بنفسه فى عملية القتل حيث دخل على الخليفة وخنقه بيديه حتى مالت رأسه، ولما خرج دخل أتباعه ليجهزوا على عثمان،
وأشار إليه مؤرخون آخرون بلقب «الموت الأسود»، و«ابن السوداء»، وهى ألقاب ستفيدنا بعد ذلك فى مناقشة قضية وجوده كشخصية حقيقية، حيث أنكر البعض ذلك واعتبروه شخصية وهمية اخترعها البعض ضمن «نظرية المؤامرة» التى تلقى بأسباب كل أزمة على عوامل خارجية، فحتى سنة ١٩٤٧، كانت الخلافات بشأن شخصية ابن سبأ محدودة وبسيطة، وانحصرت فى كونه من يهود صنعاء أم حمير أم همدان؟، أم من أهل الحيرة فى العراق؟،
وبرر البعض هذه الخلافات بأنها نتيجة طبيعية لتنقلات القبائل، فقد يكون أصله من اليمن ثم انتقل مع «والده» إلى العراق.
ولكن من هو والده؟!..
لم نعثر على إجابة تاريخية، لكن وجدنا تبريرات من نوع «إنه ربما بعد أن أسلم خجل من ذكر اسم والده اليهودى»، أما أمه فكانت حبشية سوداء، لذلك سمى بـ«ابن السوداء»، وربما كانت قصة تسميته وغياب نسبه سببا أساسيا جعل الدكتور طه حسين ينسف وجود شخصية ابن سبأ تماما فى التاريخ الإسلامى، وذلك فى كتابه المثير للجدل «الفتنة الكبرى»،
وتأثر العميد فى ذلك بالأبحاث التاريخية لأساتذته من المستشرقين مثل فلهاوزن وكايتانى، والتى ذهبت إلى أن هذه الشخصية وهمية ومختلقة، وأن «ابن السوداء» هو فى الواقع الصحابى عمار بن ياسر (الذى كان بعض المتأثرين بالجاهلية ينادونه بهذا اللقب فى إطار معايرته بسواد أمه سمية)، وأكدت هذه الدراسات تطابق بعض المواقف بين ابن سبأ، وابن ياسر، خاصة مواقفه من طلحة والزبير وعائشة وقبلها من عثمان، واستند طه حسين فى رأيه على أن المؤرخين الثقاة لم يشيروا إلى قصة بن سبأ ولم يذكروا عنها شيئا، كما أن المصدر الوحيد عنه هو «سيف بن عمر» ووصفه بأنه «كاذب ووضاع» (أى يضع الروايات من عنده)، وأضاف العميد أن الأمور التى أسندت إلى ابن سبأ تستلزم معجزات خارقة لا يمكن لفرد واحد أن يقوم بها حتى لو كان المسلمون حينذاك فى منتهى البلاهة والسخف.
فى المقابل هاجم المحقق الإسلامى البارز محمود شاكر استنتاجات طه حسين، وقال إنه يسعى لتبرير الدور اليهودى فى التآمر ضد الإسلام، ويريد تشويه كل ما هو عربى، فهو يردد ويؤكد أن «الفتنة عربية» وأنها نشأت من تزاحم الأغنياء على الغنى والسلطان، ومن حسد «العامة العربية» لهؤلاء الأغنياء، وينكر أمر ابن سبأ ودوره فى تنظيم الجماعات الخفية، التى تتستر بالكيد، ثم يقر بأدوار مثل هذه، فى مواضع أخرى من كتابه، ويدافع شاكر عن «سيف بن عمر» مؤكدا أنه من كبار المؤرخين وشيخ شيوخ الطبرى، والبلاذرى، كما أنه مات فى زمن الرشيد، قبل سنة ١٩٠ هـ، فلا يقال عنه ولا عن الطبرى إنهما من «الرواة المتأخرين» كما أراد الدكتور طه أن يوهم قارئه.
يتبع







من مواضيع في المنتدى
التوقيع

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 12:36 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو

إحصائية العضو







MOBARAK is on a distinguished road

 

MOBARAK متواجد حالياً

 


المستوى : 105 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 3915 / 3915

النشاط 12403 / 12403
المؤشر 41%

كاتب الموضوع : MOBARAK المنتدى : قسم التاريخ الاسلامى
افتراضي رد: الثورة فى الإسلام - أول احتجاج .

الثورة فى الإسلام (8)
طلحة والزبير قادا مسيرة احتجاج ضد بطء المحاكمات وتأخر القصاص من قتلة عثمان

ما أشبه الليلة بالبارحة، فكما ترتفع الآن الشعارات المطالبة بالقصاص السريع من قتلة شهداء ثورة يناير، وتتوالى الاحتجاجات على بطء العدالة، قاد الصحابيان المبشران بالجنة طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام فى صدر الإسلام مسيرة مسلحة خرجت فى مقدمتها أم المؤمنين السيدة عائشة، للمطالبة بسرعة القصاص من قتلة الخليفة الراشد عثمان بن عفان، لكن المسيرة التى خرجت من مكة إلى البصرة فى عام ٣٦ هـ، والتى كانت تستهدف التحفيز والإصلاح، تحولت إلى معركة حربية دامية «سميت موقعة الجمل»، لأن السيدة عائشة ذهبت مع الجيش إلى البصرة فى هودج من حديد على ظهر جمل، تقاتل الناس حوله فى مشهد دموى مأساوى!
لكن لماذا وكيف حدثت هذه المأساة؟ وكيف اصطرعت سيوف الصحابة فى مواجهة بعضهم البعض؟
تقول الروايات التاريخية إن الإمام على بن أبى طالب لم يكن قادراً فور توليه الخلافة على تنفيذ القصاص فى قتلة عثمان مع علمه بأعيانهم، وذلك لأنهم سيطروا على مقاليد الأمور فى المدينة النبوية، وشكلوا قوة مسلحة من الصعب القضاء عليها، وحتى لا تتسع دوائر الفتنة فضل الانتظار لفرصة لا يؤدى فيها القصاص إلى المزيد من إراقة دم المسلمين، وفى المقابل تصاعدت موجات الرفض لسياسة التباطؤ، ولما مضت أربعة أشهر على بيعة «علىّ» دون أن ينفذ القصاص قاد بعض الصحابة وعلى رأسهم طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام مسيرة إلى مكة، حيث التقوا أم المؤمنين عائشة بعد أدائها فريضة الحج، واتفق رأيهم على الخروج إلى البصرة، ليس بغرض القتال، ولكن للمطالبة بالقبض على قتلة عثمان، والقصاص منهم، وقبل انطلاقهم أرسلوا إلى والى البصرة عثمان بن حنيف يخطرونه بذلك، ولما استفسر «ابن حنيف» عن نوايا المسيرة، قالت السيدة عائشة قولتها الشهيرة: إن نريد إلاَّ الإصلاح.
فوقف «ابن حنيف» يستشير الناسَ فى هذا الأمر، واقترح رجل يُسمَّى الأسود بن سَرِيع التضامن مع الجيش القادم من مكة للقصاص من قتلة عثمان، طالما لا يوجد أحد منهم فى البصرة، فرشقه مجهولون بالحجارة اعتراضاً على رأيه، فأدرك ابن حنيف أن لقتلة عثمان أعواناً فى البصرة، وتذكر رأى الخليفة الذى حذر من تجدد إيقاظ الفتنة فى حال التعجل بالضغوط فى هذه القضية، ولهذا رفض دخول جيش المحتجين إلى البصرة، فأبلغوه أنهم سيدخلون بالقوَّة، ووقف طلحة يخطب فى جنود ابن حنيف على مداخل البصرة ويذكَّرهم بدم عثمان، ثم خطب الزبير بن العوام بعده، لكن الجنود لم يتزحزحوا، فقامت السيدة عائشة وخطبت فيهم خطبة مؤثرة رقَّقت قلوبهم لدم عثمان، فانقسم جيش ابن حنيف، وانضم نصفه لجانب السيدة عائشة، وشعر الوالى بخطر الفتنة فطلب مهلة لاستشارة الخليفة فى أمر السماح لهم بدخول البصرة، وتوجس قتلة عثمان من أمر الصلح، وخرج حكيم بن جبلة من مكمنه، وكان أحد قتلة عثمان المطلوبين للقصاص، وبدأ القتال مع جيش السيدة عائشة،
وانتهت المعركة بمقتله، وأُسر ابن حنيف، وكانت المعلومات عن مسيرة طلحة والزبير قد وصلت للخليفة فخرج من المدينة قاصداً البصرة ومعه قوة صغيرة أقل من ألف مقاتل، وعند منطقة الربذة لقى عبدالله بن سلام فأخذ بعنان فرسه وقال له: «يا أمير المؤمنين، لا تخرج منها فوالله لئن خرجت منها لا يعود إليها سلطان المسلمين أبداً»، وكتب على يخاطب أهل الكوفة: «.. كونوا لدين الله أعوانا وأنصارا، وأيدونا وانهضوا إلينا، فالإصلاح نريد لتعود هذه الأمة إخوانا»، ثم وقف يخطب فى قواته بالربذة قائلا: «إن الله أعزنا بالإسلام ورفعنا به، وجعلنا به إخوانا (...) حتى أصيب هذا الرجل (يقصد مقتل عثمان) بأيدى قوم نزغهم الشيطان لينزغ بين هذه الأمة، ألا وإن هذه الأمة لابد مفترقة كما افترقت الأمم قبلها، فنعوذ بالله من شر ما هو كائن»، وحذر من تفرق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، ثم اختتم حديثه قائلا: «فما عرفه القرآن فالزموه، وما أنكره فردوه، وارضوا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن حكما وإماما».
وبعدها سأله ابن أبى رفاعة: يا أمير المؤمنين، أى شىءٍ تريد، وأين تذهب بنا؟
فقال له: أريد وأنوى الإصلاح إن قبلوا منا وأجابوا إليه.
قال: فإن لم يرضوا؟
قال: ندَعهم بعذرهم، ونعطهم الحقَّ ونصبر.
قال: فإن لم يرضوا؟
قال: ندَعهم ما تركونا.
قال: فإن لم يتركونا؟
قال: امتنعنا منهم.. أى بالسيف.
قال: نعم إذًا.. وخرج بقومه مع الجيش.
وعند منطقة ذى قار جنوب العراق جاء عثمان بن حنيف بعد إطلاقه من الأسر، وأخبر الخليفة بما حدث، فأرسل ابنه الحسن، والقعقاع بن عمرو، وعمار بن ياسر رضى الله عنهم جميعًا إلى الكوفة لحشد الجنود بغرض تمكين طلبه للصلح، وأقام علىّ بذى قار ينتظر الحشود، ويتلمس الردود لوأد الفتنة، ويقول ابن كثير إن الإمام أقام الليل يصلى ويدعو الله لإزاحة الغمة وبيان الرؤية للصحابيين المتلازمين طلحة والزبير، فكان يقول: اللهم احلل ما عقدا، ولا تبرم ما أحكما فى أنفسهما، وأرهما المساءة فيما قد عملا (فى أمرهما هذا)، فماذا فعل طلحة والزبير، وكيف سارت مسارات الفتنة؟،
يتبع







من مواضيع في المنتدى
التوقيع

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 12:37 AM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو

إحصائية العضو







MOBARAK is on a distinguished road

 

MOBARAK متواجد حالياً

 


المستوى : 105 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 3915 / 3915

النشاط 12403 / 12403
المؤشر 41%

كاتب الموضوع : MOBARAK المنتدى : قسم التاريخ الاسلامى
افتراضي رد: الثورة فى الإسلام - أول احتجاج .

الثورة فى الإسلام (9)

دبلوماسية القعقاع بن عمرو.. أفسدتها مؤامرة «الفلول»

أقام الإمام على بن أبى طالب- كرم الله وجهه- فى منطقة ذى قار جنوب العراق، ينتظر الحشود التى أرسل ابنه الحسن فى طلبها من الكوفة، وينتظر الردود من عائشة وطلحة والزبير- رضوان الله عليهم- بعد أن أرسل لهم سفيرا دبلوماسيا مخضرما هو فارس الفتوحات المغوار «القعقاع بن عمرو»، ونجح الحسن والقعقاع فى مهمتهما، ففى الكوفة التقى الحسن بواليها أبوموسى الأشعرى، فسأله بود: لم تثبط الناس عنا؟
فوالله ما أردنا إلا الإصلاح، وليس هناك مثل أمير المؤمنين من يخاف على الناس، فقال أبوموسى: صدقت بأبى وأمى، ولكن المستشار مؤتمن، وأنا قد سمعت الرسول يقول «إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشى، والماشى خير من الراكب»، وتداخلت أصوات المؤيدين والمعارضين، فقام أبو موسى يمنع اللغط، قائلا: أيها الناس، أطيعونى، فإن الفتنة إذا أقبلت شبهت، وإذا أدبرت تبينت، ثم أمر الناس بكف أيديهم ولزوم بيوتهم، وتحدث آخر فقال: الناس أربع فرق، علىّ بمن معه فى ظاهر الكوفة، وطلحة والزبير بالبصرة، ومعاوية بالشام، وفرقة بالحجاز لا تقاتل ولا عناء بها،
فقال أبوموسى: «أولئك خير الفرق، وهذه فتنة»، وهنا قام زيد بن صوحان ووقف إلى جوار الحسن قائلا: أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين، فهو ولى أمرنا بما ولى، وقد عرفنا أنه يريد الإصلاح، فانفروا إليه، وأقبل الرجال يؤيدون الحسن، فعاد من الكوفة ومعه تسعة آلاف مقاتل، وعلى الجانب الدبلوماسى بدأ القعقاع بن عمرو بلقاء السيدة عائشة فسألها: أماه.. ما جاء بك إلى هذا البلد؟ فقالت: الإصلاح بين الناس.
فسألها أن تبعث إلى طلحة والزبير ليحضرا، ولما حضرا قال لهما: إنى سألت أم المؤمنين ما أقدمها فقالت للإصلاح بين الناس، فقالا: ونحن كذلك.
قال: فأخبرانى ما وجه هذا الإصلاح، وعلى أى شىء يكون؟ فوالله لئن عرفناه لنصطلحن، ولئن أنكرناه لا نصطلحن.
قالا: قتلة عثمان، فإن تركنا هذا، كأننا تركنا القرآن
فقال القعقاع: قتلتما قتلته من أهل البصرة، وأنتما قبل قتلهم كنتم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم، فقد قتلتم ستمائة رجل، فغضب لهم ستة آلاف فاعتزلوكم، وخرجوا من بين أظهركم، وطلبتم حرقوص بن زهير فمنعه ستة آلاف، فإن تركتموهم وقعتم فيما تقولون، وإن قاتلتموهم فسيطلب الثأر أهلهم وتتفاقم الأمور ويقع عليكم من هذا الأمر ضرر أعظم (يعنى أن الذى تريدونه من قتل قتلة عثمان مصلحة، ولكنه يترتب عليه مفسدة أكبر منها) وكما أنكم عجزتم عن القصاص من حرقوص بن زهير، لقيام ستة آلاف فى منعه ممن يريد قتله، وهكذا تبدو حكمة الإمام علىّ فى تأخيره القصاص من قتلة عثمان إلى أن يتمكن منهم، فإن الكلمة الآن مختلفة فى جميع الأمصار، حتى إن حشودا من أهل ربيعة ومضر قد اجتمعوا لحربكم، انتقاما لمن قتل فى الحرب معكم، وعندما ألقى القعقاع بهذه المعلومة العسكرية فى ختام عرضه لرؤيته السلمية بدا للسيدة عائشة ومعها الصحابيان طلحة والزبير أن الحرب لن تجلب إلا المزيد من الحرب، فسألته السيدة عائشة: وماذا تقول أنت؟
قال القعقاع: أقول إن هذا الأمر الذى وقع دواؤه التسكين، فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة، وإدراك للقصاص، وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر وائتنافه كانت علامة شر وذهاب لهذا الملك، فآثروا العافية ترزقوها، وكونوا مفاتيح خير كما كنتم طوال عهدنا بكم، ولا تعرضونا للبلاء فتتعرضوا له، فيصرعنا الله وإياكم، وإنى والله أقول هذا وأدعوكم إليه، وإنى خائف أن لا يتم حتى يأخذ الله حاجته من هذه الأمة التى قل متاعها، ونزل بها ما نزل، فما حدث أمر عظيم، فليس هناك أسوأ من قتل الرجل الرجل، ولا اقتتال القبيلة والقبيلة.
فقالوا: قد أصبت وأحسنت فارجع، فإن جاء إلينا على بن أبى طالب بمثل رأيك صلح الأمر.
وعاد القعقاع موفقا يبشر أمير المؤمنين ببشائر الصلح، وفرح على بذلك، وعرض الأمر على القوم فوافقوا على الصلح، مهما كان عدد الكارهين لذلك، وفى هذه الأثناء وصل رسول من السيدة عائشة يبلغ على بأنها إنما جاءت للصلح، ففرح هؤلاء وهؤلاء، وقام علىّ فى الناس خطيبا فذكرهم بمساوئ الجاهلية وتحارب أهلها، وعز الإسلام الذى جمع الناس بالألفة والرحمة، ثم قال: ألا إنى مرتحل غدا فارتحلوا، ولا يرتحل معى أحد أعان على قتل عثمان بشىء من أمور الناس.
وهكذا بدا أن الإمام على بن أبى طالب يتجنب قتلة عثمان وينبذهم عن معسكره، وهذه الخطوة من شأنها أن تعزلهم وحدهم فيسهل القضاء عليهم، ولهذا كانت هذه العبارة التى انتهت بها الخطبة محورا للتشكيك والتأليب الذى بدأه رؤوس المشاركين فى قتل الخليفة عثمان، مثل مالك الأشتر النخعى، وشريح بن أوفى، وسالم بن ثعلبة، وغلاب بن الهيثم (ذكره الطبرى باسم علباء بن الهيثم)، وذكر الطبرى ورواة آخرون اسم عبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء ضمن ٢٥٠٠ مقاتل ممن لم يعجبهم هدوء الأحوال واقتراب الطرفين من السلام، وبدأت أيادى «الفلول» تنسج المؤامرات لإفساد الصلح..
يتبع







من مواضيع في المنتدى
التوقيع

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 02-11-2012, 12:38 AM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو

إحصائية العضو







MOBARAK is on a distinguished road

 

MOBARAK متواجد حالياً

 


المستوى : 105 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 3915 / 3915

النشاط 12403 / 12403
المؤشر 41%

كاتب الموضوع : MOBARAK المنتدى : قسم التاريخ الاسلامى
افتراضي رد: الثورة فى الإسلام - أول احتجاج .

الثورة فى الإسلام (الحلقة ١0)

فلول القتلة أفسدوا الصلح بين الإمام على وجيش عائشة ليفلتوا من القصاص

قرر الإمام على بن أبى طالب، كرم الله وجهه الرحيل بجيشه من الكوفة، بعد وساطة الصلح التى نجح فيها موفده الفارس القعقاع بن عمرو إلى السيدة عائشة والصحابيين طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام، وفى خطبة الرحيل اشترط على ألا يرتحل معه كل من شارك بأى شكل فى قتل عثمان بن عفان، ولم يعجب هذا الأمر رؤوس التطرف والفتنة وعلى رأسهم مالك الأشتر النخعى، وشريح بن أوفى، وسالم بن ثعلبة، و«غلاب» بن الهيثم (ذكره الطبرى باسم علباء بن الهيثم)،
وذكر الطبرى ضمن المتآمرين لإفساد الصلح، اسم عبدالله بن سبأ المعروف بابن السوداء، الذى ثارت حوله شبهات كثيرة بأنه شخصية مختلقة، وذكر البعض أنه مجرد قناع يمثل رأى ورؤية الصحابى عمار بن ياسر، وهو أمر لا نستطيع ببساطة أن ننكره أو ننفيه لأن ظاهرة اختلاق الشخصيات أوسع مما نتوقع، حتى إن المحقق التاريخى مرتضى العسكرى (شيعى) سعى فى كتابه «عبدالله بن سبأ وأساطير أخرى» إلى إثبات أن القعقاع بن عمرو نفسه ليس إلا شخصية خيالية اختلقها المؤرخ سيف بن عمر، ضمن اختلاقات كثيرة ناقشها العسكرى فى كتابه «خمسون ومائة صحابى مختلق»، الذى قال فيه إن ابن عمر نسب بطولات فذَّة لرجال من قبيلته «تميم»، ثم اخترع لهذه الأساطير رواة، فأخذ منه الطبرى، وتوالت الأكذوبة فى كتب التاريخ، ويبدو كلام العسكرى محيرا لأن القعقاع من الفرسان الذين يفخر بهم الشيعة، ولا يستقيم أن ينكر وجوده علامة شيعى، فهو فارس مغوار له تاريخ مجيد فى الفتوحات منذ عصر الرسول وحتى موقعة صفين مع الإمام على، مرورا بأبى بكر الصديق الذى نسبت له مقولة «لا يُهزم جيش فيهم مثل هذا»، وقد قالها بعد أن طلب خالد بن الوليد مددا، فأرسل له أبو بكر القعقاع وحده، ولما سئل عن ذلك قال: «صوت القعقاع فى الجيش خير من ألف رجل».
على كل حال تبقى هذه القضية مفتوحة لتؤكد حاجتنا لإعادة النظر فى تاريخنا وتنقيته من الدس والأكاذيب والروايات المغلوطة، ما يعنينا الآن هو التعامل بحذر مع الروايات التى فسرت إفساد الصلح بأنه محض مؤامرة نسجها يهودى غامض تخفى فى ثياب الإسلام، وذلك دون أن نحلل طبيعة العقلية العربية حينذاك، وظروف القبلية، ومؤثرات أفكار التطرف، والعنجهية الحربية، وحسابات الأهواء والمصالح، وكلها عوامل ساهمت فى استمرار نيران الفتنة موقدة.
اللافت أن الطبرى الذى بالغ فى تعظيم دور ابن سبأ فى المؤامرة، قال إن الخارجين على رأى علىِّ كانوا ٢٥٠٠ رجل، وحمد الله أنه ليس بينهم صحابى واحد، وهذا يعنى أنه ينفى ضمنا أن يكون ابن سبأ هو الصحابى عمار بن ياسر، وذكر الطبرى أن خيوط المؤامرة بدأت فور انتهاء على من إعلان بشارة الصلح، وقرب انطفاء نار الفتنة، حيث قال ابن سبأ: لقد سمعتم ما قاله، وغدا يجمع عليكم الناس للقصاص منكم، فقال الأشتر: كنا قد عرفنا رأى طلحة والزبير فينا، وأما رأى على فلم نعرفه إلا اليوم، فإن كان قد اصطلح معهم فإنما اصطلحوا على دمائنا، وبما أن الأمر هكذا فلنلحق عليا بعثمان، رد ابن السوداء: لو قتلناه قتلونا، فهم أكثر منا، ولا طاقة لنا بهم، فقال ابن الهيثم: نتركهم ونحتمى ببعض البلاد، فقال ابن السوداء: بئس ما قلت، لأن الناس فى هذه البلاد ستتخطفكم، ولذلك لا حل لنا إلا أن تنشب الحرب، فلنتركهم حتى إذا اقتربوا فنبدأ الحرب والقتال بين الناس، ولا ندعهم يجتمعون، وهكذا سيحارب كل واحد مع الفريق الذى كان معه بالأمس.
اتفق المتآمرون على خطتهم، وتركوا عليا يرحل باتجاه الزاوية، ومنها إلى البصرة التى خرج منها طلحة والزبير للقاء على من أجل توثيق الصلح والاتفاق على ما بعده، ونزل الطرفان كل فى ناحية قرب قصر عبيد الله بن زياد، وفى معسكر طلحة والزبير أشار البعض بانتهاز الفرصة، والانقضاض على قتلة عثمان، فرفض الصحابيان وأعلنا أنهما بعثا إلى على بالمصالحة، وأنه أشار بتسكين هذا الأمر. وفى معسكر على سأله الأعور بن نيار عن سر إقدامه على البصرة، فقال: الإصلاح وإطفاء الثائرة، ليجتمع الناس على الخير، ويلتئم شمل الأمة، ثم بعث على يسأل طلحة والزبير: «إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع، فكفوا حتى ننظر فى الأمر»، فأرسلا إليه: «إنا على ما فارقنا القعقاع من الصلح بين الناس»، فلما أمسوا بعث على إليهما عبد الله بن عباس، فبعثا إليه محمد بن طلحة المعروف بلقب «السجاد»، واستمر الرسل بينهما ثلاثة أيام، حتى استوثق الطرفان من نوايا الصلح، فاطمأنت النفوس وسكنت، وبات الناس فى الجيشين ليلتهم بخير.
فى معسكر التآمر كانت الليلة سوداء، حيث جلس رؤوس الفتنة يتشاورون، وانتهوا إلى إشعال نار الحرب قبل أن يطلع النهار، وقسموا أنفسهم إلى فرق، وانطلقوا قبل طلوع الفجر فهجموا بالسيوف والسهام، وقام الجند من منامهم إلى السلاح، وهم يظنون أن الفريق الآخر بادر بالغدر والحرب، وضاعت أصوات الحكمة وسط الفوضى التى عمت المعسكرين، وداست خيول الحرب مبادرة الصلح وبشائر السلام، وسيطرت على الساحة مشاعر الانتقام.
يتبع







من مواضيع في المنتدى
التوقيع

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd fall.

ط³ط§ط­ط§طھ ط§ظ„ط³ط± - ط³ط§ط­ط§طھ ط§ظ„ط³ط± : SEO by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151